top of page

القنصليات الأجنبية في فلسطين: رأس الحربة للاستيطان الصهيوني المبكر (قراءة في كتاب نائلة الوعري)"

  • صورة الكاتب: O2 graphic
    O2 graphic
  • قبل 5 أيام
  • 2 دقيقة قراءة

القنصليات الأجنبية في فلسطين: رأس الحربة للاستيطان الصهيوني المبكر (قراءة في كتاب نائلة الوعري)"


‏✍️:طلال شعراوي


‏يُعد كتاب "دور القنصليات الأجنبية في الهجرة والاستيطان اليهودي في فلسطين (1840-1914)" للباحثة نائلة الوعري مرجعاً تاريخياً استثنائياً يسلط الضوء على حقبة مفصلية من تاريخ فلسطين الحديث. يكشف الكتاب، عبر توثيق دقيق، كيف تحولت القنصليات الأوروبية من مكاتب لتمثيل المصالح الدبلوماسية إلى "رأس حربة" لمشروع الاستيطان الصهيوني بتواطؤ دولي وتسهيلات قانونية وسياسية.

‏مقدمة: السياق التاريخي والسياسي

‏تبدأ الوعري بالحديث عن فترة "التنظيمات العثمانية" وضعف الدولة العثمانية، وهو ما استغلته القوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، روسيا، ألمانيا، والنمسا) للتدخل في الشؤون الداخلية للقدس وفلسطين تحت غطاء "حماية الأقليات الدينية" أو ما عُرف بـ نظام الامتيازات الأجنبية.

‏محاور الكتاب الأساسية

‏1. القنصليات كمظلة قانونية (نظام الحماية)

‏توضح الباحثة كيف لعبت القنصليات، وخاصة البريطانية، دوراً محورياً في منح "الحماية" لليهود المهاجرين الذين لم يكونوا يحملون الجنسية العثمانية.

‏ * تجاوز القوانين: كانت القنصليات تمنع السلطات العثمانية من تطبيق قوانين الهجرة على الرعايا المحميين من قِبلها.

‏ * إنشاء المحاكم القنصلية: أصبحت لهذه القنصليات سلطات قضائية مستقلة، مما جعل المستوطنين اليهود فوق القانون المحلي.

‏2. دور القنصلية البريطانية (الدور الريادي)

‏تخصص الوعري حيزاً كبيراً للدور البريطاني، مشيرة إلى أن بريطانيا كانت أول من افتتح قنصلية في القدس عام 1838.

‏ * اللورد بالمرستون: تبرز المراسلات التي تحث القناصل على تشجيع الاستيطان اليهودي كقاعدة لخدمة المصالح الإمبراطورية البريطانية.

‏ * القنصل جيمس فين: يُعد من أبرز الشخصيات التي تناولها الكتاب، حيث تجاوز مهامه الدبلوماسية ليعمل كـ "سمسار" أراضٍ ومروج للمستوطنات الزراعية اليهودية.

‏3. شراء الأراضي وتسهيل الاستيطان

‏يرصد الكتاب كيف ساهم القناصل في الالتفاف على القوانين العثمانية التي تمنع تملك الأجانب للأراضي.

‏ * استخدام أسماء مستعارة أو استغلال ثغرات "قانون الأراضي لعام 1858".

‏ * توفير الدعم المالي واللوجستي للمستعمرات الأولى مثل "بتاح تكفا" و"ريشون لتسيون".

‏المنهجية والمصادر

‏اعتمدت نائلة الوعري على منهج تحليلي رصين مستندة إلى:

‏ * الأرشيفات الدولية: وثائق الخارجية البريطانية والفرنسية.

‏ * السجلات العثمانية: لمقارنة المواقف الرسمية بالواقع على الأرض.

‏ * المراسلات الخاصة: التي كشفت عن الأيديولوجيات الدينية (الصهيونية المسيحية) التي حركت بعض القناصل.

‏القيمة الفكرية للكتاب

‏تكمن أهمية هذا العمل في كونه يدحض الرواية الصهيونية التي تصوّر الاستيطان كحركة "عودة" ذاتية وقومية فقط، بل يثبت بالدليل القاطع أنه كان مشروعاً استعمارياً مدعوماً من القوى الكبرى قبل وعد بلفور بعقود طويلة.

‏> "إن القنصليات الأجنبية في فلسطين لم تكن مجرد مكاتب دبلوماسية، بل كانت المختبر الأول الذي صُنعت فيه الجغرافيا السياسية الجديدة لفلسطين." — استنتاج مستوحى من رؤية المؤلفة.

‏>

‏الخاتمة

‏كتاب نائلة الوعري هو دعوة لإعادة قراءة التاريخ الفلسطيني ليس من منظور الصراع العسكري فحسب، بل من منظور التغلغل الدبلوماسي والقانوني. إنه كتاب لا غنى عنه لكل باحث يريد فهم الجذور العميقة للقضية الفلسطينية وكيف وضعت أوروبا حجر الأساس للمشروع الصهيونى.


‏⁦‪@Naylafaye

 
 
 

تعليقات


bottom of page