top of page

متى وكيف بدأت خطط ومؤمرات بريطانيا والحركة الصهيونية للاستيلاء على فلسطين 1840-1948

  • صورة الكاتب: O2 graphic
    O2 graphic
  • 18 يناير
  • 3 دقيقة قراءة

د. نائلة الوعري

ابتداء من دور قنصلياتها في القدس 1839 وتعهدات بالمرستون عام 1841 بالتزام بريطانيا بتحقيق مشروع اقامة وطن لليهود في فلسطين والدور الي لعبته اللجنة الفنية عام 1906 ووعد بلفور 1917 ومباشرة بريطانيا باحتلال فلسطين ومن إصدار صك الانتداب وتبني الوكالة اليهودية وتأسيس جيش الهاجناة، والسماح بالهجرة اليهودية. ومن ثم إغلاق دوائر تسجيل الأراضي عام 1919 واغلاق البنك العثماني وممارسة الضغوط الاقتصادية المختلفة على عرب فلسطين ومن ثمة ضم دائرة الزراعة، ودائرة تسجيل الأراضي تحت الجناح الصهيوني عام 1920، وتغيير قوانين الأراضي العثماني بنصوصها لتوظيفها في خدمه الوطن القومي اليهودي سواء فيما يتعلق بقوانين نزع الملكية وقانون الدفاع وقانون المدن وأعمال التسوية وجداول الحقوق والادعاءات وحصر الإرث ونهب أراضي الأوقاف واتفاقات ترسيم الحدود وضم منابع المياه والبحيرات والغابات، وتدوير اراضي الجفتلك المكتوبة باسم السلطان عبد الحميد الثاني الذي كان يضم الاراضي المهددة بالمصادرة للدولة حفاظا عليها من المشروع الصهيوني، وتحويل صنف الأرض وتفتيت المشاع وقانون الحد الأدنى للتسجيل ومصادرة أراضي الفلسطينين قبل صدور أحكام قضائية بشأنها.

كل ذلك لم يكن كافيا حيث أقدمت الحكومة لبريطانية خلال فترة الانتداب على اعمال بالغة الخطورة حين صادرت أهم شرايين المياه والموارد المائية والمعدنية ووضعتها بين أيدى اليهود على شكل امتيازات متنوعة لتؤمن لهم البنية التحتية اللازمة لقيام الوطن القومي فمشروع تجفيف بحيرة الحولة كمثال فقد قامت الجمعية البريطانية بدراسة اراضي فلسطين ومياهها وخلصت بانه في الامكان ري اراضي فلسطين اذا امكن توفير المياه من الشمال، فقد كان من أوائل المشاريع التي تطلع اليها البارون روتشيلد حيث قدم مشروعا في العام 1912 الى تجفيف مياه بحيرة الحولة بغرض انشاء المستعمرات الخصبة على اراضيها. واغلبنا يعرف قصة مشروع تجفيف بحيرة الحولة التي تمت تحت اشراف الصندوق القومي اليهودي في عام 1948 لاحقا وقد تم الترويج ان البحيرة عبارة عن مستنقعات ومجمع للبعوض والحشرات وان سكان حوض الحولة هم قبائل بدائية ومرضى بالملاريا، وتم تهجير اهل القرية من خلال جمع رجالها وابادتهم في مجزرة رهيبة على يد جيش الهاجناة، بعدها لجأ سكان سهل الحولة الفارين والباقيين من النساء والشيوخ والاطفال الى مناطق قريبة من صفد ومن ثم هجروا ثانية الى لبنان وسوريا.

هذا بخلاف قوانين الضرائب والرسوم الجمركية التي ساهمت في إفقار الفلاحين ودفعهم في أحضان المرابين لتنتزع أراضيهم المرهونة في خطط جهنميه احكمت حلقاتها حول فلسطين وشعبها ولتجعل الأرض عبئا على أصحابها ليسهل اقتلاعهم منها ومن ثم أطلقت الحكومة يد الاحتكارات المالية اليهودية المسجلة تحت اسماء أجنبية في نهب فلسطين واستغلال مسمى المصلحة العامة بما يخدم مصالح اليهود ومستوطناتهم فقط.


ad

اما قصة الاراضي التي تم انتقالها لليهود بواسطة السماسرة والاقطاعين العرب اللبنانيين والسوريين وكبار الملاك الفلسطينين، فسأكتب عنه لاحقاً بالتفصيل، وأحب أن أوضح وللتاريخ حقيقة مهمة وهو أن هناك قلة قليلة من الفلسطينيين سواء من الاقطاعيين او كبار الملاك او غيرهم قد شاركوا ولو بقدر ضئيل في هذه الجريمة او تعاونوا مع الصهاينة في هذا الشان واعطي شروحات واسباب: منها أنه في بداية المشروع الصهيوني وتغلغله في البلاد. وبسبب الجهل وعدم الوعي بالمشروع الذي كان في البداية لا يبدوكما يعتقد الفقراء والسذج انه يهدد الوطن والارض ولا يفقهون بالسياسة وايضاً وبسبب ضعف النفوس والرغبة في الاثراء وعدم الشعور بإنتماء للوطن. وان كانت هناك اسباب اخرى منها: أن بعض ملاك الاراضي الفلسطينين قد سعى الى تحسين وتحديث الزراعة ولعدم وجود سيولة نقدية قد لجأوا لبيع جزء من اراضيهم لهذا الغرض. وقد تلقفت وسائل الاعلام الصهيونية هذه الحوادث لتستغلها في نشر قوائم باسماء العائلات التي باعت بل قامت بتضخيم الارقام لتهميش دور بريطانيا في تدمير الاقتصاد الفلسطيني وقلب قوانين المشاع والضرائب على الارض رأسا على عقب وليصبح موضوع بيع الفلسطينين لاراضيهم على كل لسان حتى كاد العرب انفسهم صدقوا هذه الفرية الظالمة . فاتهمونا ببيع اراضينا، ولتوضيح الامور أكثر، فالارقام التي قدمها الصهاينة عن الاراضي التي اشتروها من كبار الملاك الفلسطينين تشيرأن مجموع ما تمكن اليهود بالحصول علية هو 261.000 دونم اي بنسبة اقل من 1% من مساحة فلسطين. وان كان هذا ما ساهم به كبار الملاك الغائبين والفلسطينين، اما الحديث المؤلم عن اراض الفلاحين التي تم انتقالها عن طريق البنوك والشركات بسبب القروض الزراعية والرهونات بعد ان اغلقت السلطات البريطانية عام 1920 وبالاتفاق مع الوكالة اليهودية (المصرف الزراعي العثماني) الذي كان يقرض الفلاح الفلسطيني بفائدة قليلة. لكن بعد اغلاقه لجأت بريطانيا الى تفقير الفلاح الفلسطيني بزيادة الضرائب ومنعه من بيع محصوله اوإستيراد محاصيل مماثلة وغيرها من أساليب ظالمة دفعت الفلاح الفلسطيني الى اللجوء للسماسرة وللمرابين اليهود المتربصين به فاصبح الفلاح الفلسطيني بين فكي كماشة ليصبح غير قادر على السداد فيضع المرابون ايديهم على اراض الفلاحين فيقذفون بهم خارج اراضيهم. وقد تمكنت مؤسسة إنماء الاراضي الصهيونية من انتزاع نحو 500 الف دونم من اراض عرب فلسطين المرهونة من خلال الاقراض الربوي. وفوق هذه الاراضي التي تمت مصادرتها من الفلاحين الفقراء والتي اقتلعوها منهم عنوة ، وقد تم في عام 1935 توطين اليهود في اكبر عملية احلال واستبدال وتوزيع استراتيجي للمهاجرين اليهود في اكثر من 186 قرية موزعة على أقضية فلسطين.

باحثة في تاريخ فلسطين والقدس

 
 
 

تعليقات


bottom of page